الشيخ الطوسي

218

التبيان في تفسير القرآن

ثم قال ( أم ابرموا أمرا فانا مبرمون ) أي اجمعوا على التكذيب أي عزموا عليه فانا مجمعون على الجزاء لهم بالتعذيب - وهو قول قتادة - ويكون ذلك على وجه الازدواج ، لان العزم لا يجوز عليه تعالى ، ومثله ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ( 1 ) وقيل : معناه أم احكموا أمرا في المخالفة ، فانا محكمون أمرا في المجازاة . ثم قال ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ) أي يظن هؤلاء الكفار انا لا نسمع سرهم ونجواهم أي ما يخفونه بينهم وما يعلنونه . ثم قال تعالى ( بلى ) نسمع ذلك وندركه ومع ذلك ( رسلنا لديهم يكتبون ) قال السدي وقتادة : معناه إن رسلنا الذين هم الحفظة لديهم يكتبون ما يفعلونه ويقولونه . وقد روي إن سبب نزول هذه الآية ما هو معروف في الكتب لا نطول بذكره قوله تعالى : ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ( 81 ) سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون ( 82 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ( 83 ) وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم ( 84 ) وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ) ( 85 ) خمس آيات بلا خلاف . قيل في معنى قوله ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) أقوال : أحدها - فانا أول الآنفين من عبادته ، لان من كان له ولد لا يكون إلا

--> ( 1 ) سورة 42 الشورى آية 40